الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

602

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

بها فيما هو المتعارف ، كالانتفاع بلحمها ، أو جلودها ، أو غير ذلك ؟ لا ينبغي الإشكال في الحرمة فيما لو كان بقاء نوعه ، سبباً لانتفاع البشر ، وفقدانه ضرراً عليهم ولو من بعض الجهات . الرابع : أنّ دود القزّ وشبهه من الأموال ، فيجب الإنفاق عليه ؛ لوجوب حفظ الأموال من التلف . ولكن إذا حان وقت أخذ الحرير منه ، جاز جعله في مقابل الشمس ، أو في الماء الحارّ ، وإلّا فسد الحرير ؛ لأنّ الدود يثقب ما نسجه حوله . وأمّا الأموال غير ذات الروح ، فيجب الإنفاق عليها حفظاً لها من التلف ؛ لأنّه لا يجوز إضاعة المال والإسراف ، وهكذا حال الأشجار والمزروعات . ولكن ذكر في « الجواهر » : « أنّه قد يقال : إنّ الأصل والسيرة وعموم تسلّط الناس على أموالها ، يقتضي عدم حرمة هذا الإتلاف للمال المحتاج حفظه إلى معالجة وعمل ، بل يعدّ مثله سفهاً » « 1 » . ويظهر من « الحدائق » وغيره أظهرية عدم الوجوب « 2 » . وفيه : أنّ أدلّة حرمة الإسراف حاكمة عليه ؛ إلّاأن يراد ما لو كان حفظها أكثر مؤونة . ولعلّ النزاع لفظي ، واللَّه العالم . * * *

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 31 : 398 . ( 2 ) . الحدائق الناضرة 25 : 142 .